العطاء
عزيزي،
أحياناً لا تحتاج المعجزة أن تكون حدثاً خارقاً بل إنساناً يعيش العطاء كطريقة حياة،
في حياتي صديق أعتز به كثيراً أناديه دائماً أنكلليس لأنه أكبر سناً فقط بل لأنه كان ولا يزال أباً روحياً شكّل ملامح شخصيتي منذ الصغر،
رغم أنه لا يحمل الجنسية المصرية إلا أنه اختار مصر بيتاً له منذ أكثر من أربعين عاماًفتجذّر فيها وصار جزءاً من نسيجها ومن قصصها اليومية.
ما يدهشني في كل لقاء معه ليس كلماته فقط بل طريقته في العطاء، يعطي ببساطة وبفرح وبدون حسابات،
أراه يقدّر العامل البسيط ويكرمه بسخاء، لا لأنه يملك الكثير، بل لأنه يرى الإنسان قبل الدور
وأراه يستقبل مكالمات من شباب يطلبون مساعدة، احتياج، أزمة، ضيق مفاجئ، وفي كل مرةيستجيب دون تردد وكأن قلبه مفتوح دائماً.
ذات مرة قلت له بدافع القلق، ربما يستغلك البعضابتسم وقال بهدوء، أنا أريد أن أساعد، وأعرف أن الرواتب لا تكفي الجميع
في تلك اللحظة، تذكّرت هذا الشاهد الكتابي لِأَنَّ ٱلْمُعْطِيَ ٱلْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ ٱللهُ. (٢ كورنثوس ٩: ٧)
أنكل لا يعطي من فائض، بل يعطي من قلب ممتلئ، يعطي لأن العطاء عنده ليس واجباًبل محبة، وانتماء، ربما لا نغيّر العالم كلهلكننا نستطيع أن نغيّر يوم إنسانبلمسة، بمساندة، بعطاء صادق
سؤالي لك اليومهل عطاؤك نابع من خوف، أم من محبة؟، هل تعطي وأنت متردد، أم وأنت مسرور؟
صلاتي أن يعلّمنا اللهأن نعيش العطاء كحياة، لا كاستثناء
أنت مهمّ، نحبك ونهتم لأجلك.صباحك مبارك 🌞